سعيد حوي

2079

الأساس في التفسير

تُرْحَمُونَ . قال الألوسي وهو من الحنفية : لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أي لكي تفوزوا بالرحمة التي هي أقصى ثمراته ، والآية دليل لأبي حنيفة رضي الله تعالى عنه في أن المأموم لا يقرأ في سرية ولا جهرية ؛ لأنها تقتضي وجوب الاستماع عند قراءة القرآن في الصلاة وغيرها ؛ وقد قام الدليل في غيرها على جواز الاستماع وتركه فبقي فيها على حاله في الإنصات للجهر وكذا في الإخفاء لعلمنا بأنه يقرأ ، ويؤيد ذلك أخبار جمة ، فقد أخرج عبد بن حميد . وابن أبي حاتم . والبيهقي في سننه عن مجاهد قال : قرأ رجل من الأنصار خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة فنزلت وإذا قرئ القرآن الخ . وأخرج ابن جرير وغيره عن ابن مسعود أنه صلى بأصحابه فسمع أناسا يقرءون خلفه فلما انصرف قال : أما آن لكم أن تفهموا ، أما آن لكم أن تعقلوا وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا كما أمركم الله تعالى . وأخرج ابن أبي شيبة عن زيد بن ثابت قال : لا قراءة خلف الإمام . وأخرج أيضا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا قرأ فأنصتوا » وهذا الحديث إذا صح وجب أن يخص عموم قوله تعالى : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ . وقوله صلى الله عليه وسلم : « لا صلاة إلا بقراءة » على طريقة الخصم مطلقا فيخرج المقتدي ، وعلى طريقتنا أيضا ، لأن ذلك العموم قد خص منه البعض وهو المدرك في الركوع إجماعا فجاز التخصيص بعده بالمقتدي بالحديث المذكور ، وكذا يحمل قوله عليه الصلاة والسلام للمسيئ صلاته : « فكبر ثم اقرأ ما معك من القرآن » على غير حالة الاقتداء جمعا بين الأدلة ، بل قد يقال : إن القراءة ثابتة من المقتدي شرعا فإن قراءة الإمام قراءة له فلو قرأ لكان له قراءتان في صلاة واحدة وهو غير مشروع . بقي الكلام في تصحيح الخبر ، وقد روي من طرق عديدة مرفوعا عن جابر رضي الله عنه ، عنه عليه الصلاة والسلام وقد ضعف . واعترف المضعفون لرفعه كالدارقطني . والبيهقي . وابن عدي بأن الصحيح أنه مرسل لأن الحفاظ كالسفيانين . وأبي الأحوص وشعبة . وإسرائيل . وشريك . وجرير . وأبي الزبير . وعبد بن حميد وخلق آخرين رووه عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن النبي صلى الله عليه وسلم فأرسلوه ، وقد أرسله مرة أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه : وحينئذ لنا أن نقول المرسل حجة عند أكثر أهل العلم فيكفينا فيما يرجع إلى العمل على رأينا وعلى طريق الإلزام أيضا بإقامة الدليل على حجية المرسل أيضا ، وعلى تقدير التنزل عن حجيته فقد رفعه الإمام بسند صحيح .